
هذا العنوان مقتبس بعضه من كتاب مشهور عنوانه (من يجرؤ علي الكلام؟) للنائب الامريكي بول فندلي الذي تجرأ علي الحديث حول النفوذ الصهيوني الضخم في صناعة القوانين في الكابيتول هيل او مقر الكونغرس، وقد عاني الامرّين بسبب ذلك. ويبدو ان فندلي اصبح عبرة لمن يعتبر فلم نسمع خلال العقدين الماضيين عن نائب مثله. وهكذا اصبح شبح الانقراض يخيم علي بعض الفضائيات العربية التي تحوم حول الحمأ وعلي رقبتها سيف الحجاج (حسب تعبير صحيفة جزائرية في وصف اجراءات السيد بوتفليقة الاخيرة ومنها اقالة رئيس وزراء تجرأ علي فتح قنوات مع معارضين). وتذكرت قصة فندلي بينما كنت اتابع هذه الحلقة الشيقة من برنامج (مراجعات) الذي يقدمه الدكتور عزام التميمي في قناة (الحوار):
بعث (امير المؤمنين) الملك الراحل الحسن الثاني رجال امن الي الشيخ عبد السلام ياسين يطلب مقابلته بعد ان تجاسر الشيخ وبعث اليه نسخة من كتابه (الاسلام او الطوفان) ولأن الشيخ لا يريد ان يقبل يدي الملك وكتفه كما يفعل الآخرون اقترح ان يبعث اليه الملك رجلا عاقلا يحاوره فما كان من رجال الملك الا ان اعتقلوه في مستشفي للامراض العقلية ( حيث كانوا جمعوا العقلاء غالبا) بعد ان كانوا اعتقلوه في مستشفي للامراض الصدرية لعله يصاب بعدوي تجهز عليه.
وكان الشيخ عبدالسلام يروي قصة كل هذه المعاناة بوجه باش بل وسعيد احيانا وكأنه يحدثنا عن جولاته السياحية في اوروبا وامريكا. اما هذه الابتسامة الساخرة التي لم تفارقه ما فتئت تؤكد ان الضحية ربما يكون اقوي من الجلاد. وهذا الرجل الذي اكتشفته الحوار فضائيا بدا لايخشي شيئا.
لا شك ان قناة (الحوار) التي تحتفل هذا الشهر بمرور عامين علي انطلاقها اصبحت في صدارة تلك القنوات النادرة التي مازالت تجرؤ علي استضافة معارضين من كل البلاد العربية تقريبا، وهذا انجاز، الا انه لا يعفيها من مسؤوليات وواجبات كثيرة.
محاكم التفتيش الاعلامية
وعلي وقع مشاهد محاكمة مدير مكتب الجزيرة في الرباط بسبب اذاعة خبر عن احداث العنف في مدينة سيدي ايفني ، تبدد ما تبقي من وهم، واظهرت السلطات المغربية وجهها الحقيقي تجاه حرية التعبير بعد ان كان اوحي سماحها ببث الجزيرة نشرة مغاربية من اراضيها بعهد من التسامح. وكانت المحاكمة التي تمت في سرعة البرق وما تخللها من انسحاب للدفاع دليلا واضحا علي النية المسبقة بالادانة.
وبدت مشاهد المحاكمة انذارا بـ محاكم التفتيش الاعلامية التي تنتظر الصحافيين في المرحلة المقبلة.
وتزامنت محاكمة المغرب مع محاكمة اخري في القاهرة لمكتب القاهرة للبث الفضائي الذي يعاقب بسبب تزويده بعض القنوات العربية والاجنبية بمشاهد تمزيق المتظاهرين في المحلة لصورة الرئيس مبارك، ويواجه صاحب المكتب تهمة بث مواد فضائية دون ترخيص وهذه تصل عقوبتها للسجن خمس سنوات (…).
كل هذا حدث ووزراء الاعلام العرب لم يقرروا (بعد) اعتماد آلية لتطبيق ما يسمي بوثيقة تنظيم الفضائيات، بسبب اعتراض قطر والامارات وليبيا ولبنان، ما يشير الي ان الهدف الحقيقي منها هو توفير الغطاء لاجراءات بدأ تطبيقها بالفعل لانها مرتبطة باجندة سياسية لا تحتمل التأجيل ف
المزيد
















