لم يصدق فريد الشاب ذو الثلاثة والثلاثين عامًا، والذي اعتاد على المشاركة مساء كل يوم في الوقفات الاحتجاجية للمعطلين المغاربة أمام ساحة البرلمان بالعاصمة الرباط، لم يصدق أن الكابوس انتهى أخيرا مع إعلان الوزير الأول إدريس جطو التوصل إلى تفاهم مع المعطلين يقضي بتوقفهم عن الاحتجاج مقابل الاتفاق على توظيفهم.
ولم يتوقف فريد كغيره من المعطلين المحتجين عند الانتقادات التي وجهت للاتفاق من كونه لا يشمل الجميع من جهة، وأنه جاء ورقة انتخابية تم استغلالها على مدار شهرين قبل الانتخابات التشريعية المغربية من جهة أخرى، فكل ما يهمه هو ورفاقه أن يتحقق الحلم، ويجد كل واحد منهم طريقه إلى منصب الشغل الذي طالما بحت أصواتهم لأجله.
وقد نجح إدريس جطو الوزير الأول المغربي في التوصل إلى اتفاق مع مجموعات المعطلين، والتي بلغ عددها عشرين منظمة، وتم توقيعه بمقر محافظة الرباط الشهر الماضي، يقضي بوضع إستراتيجية تشرف عليها لجنة وزارية مختصة، تسهل إدماج وإعادة تكوين المعطلين في أفق توظيفهم ضمن إطار الوظيفة العمومية.
وبموجب الاتفاق، تتكفل الدولة بكافة مصاريف إعادة التكوين الذي سيجري بكبريات المؤسسات والمعاهد المهنية لحوالي 2768 معطلاً عن العمل.
مشاعر إنسانية
وفي مفارقة غريبة، لم يمنع قرب تحقق الحلم العديد من المعطلين من الإحساس بشعور غريب اقتحم عليهم قلوبهم فجأة ودون سابق إنذار.. إنه الشعور بقرب الافتراق عن الأشخاص الذين جمعتهم بهم أيام النضال الطويلة، بأفراحها وأتراحها، بابتساماتها ودموعها.
يقول فريد لـإسلام أون لاين.نت: حقا إنه شعور غريب وقاس في الوقت نفسه.. طيلة أكثر من سبع سنوات وكل أملي أن أجد عملا أحقق به وجودي، وبمجرد ما بدأت ملامح الفرج تظهر، شعرت لأول مرة بالمرارة لأني سأفقد زملاء أعزاء عشت وإياهم محنة الكفاح.
وما يلبث المتحدث أن يشرح أن ظروف الاحتجاجات التي تشرف عليها منظمتهم كانت تتطلب منهم الحضور يوميا إلى ساحة البرلمان والشوارع المحيطة بها، للمشاركة في المسيرات. هذا الحضور اليومي الإجباري دفع فريد وبعضا من زملائه لكراء شقة بأحد الأحياء الشعبية بمدينة سلا المجاورة، حتى يبقوا قريبين من الساحة.
كلهم أتوا من مدن مختلفة، ومواجهة تكاليف العيش بالعاصمة تستوجب التعاون والاتحاد وكذلك التضحية. هنا يوضح فريد قائلا: لن أنسى بأي حال من الأحوال الزملاء الأعزاء الذي ضحوا لأجل الباقين بما لديهم من مال قليل. فرغم حاجتهم الخاصة له كانوا يؤثرون شراء الدواء لهذا، ودفع نصيب أجرة البيت بدل ذاك، وهو ما خلق بيننا جوا أخويا عائليا قويا كان يعوضنا عن فراق الأهل وصعوبة الظروف التي نعيشها.
وعندما كانت تجبر هراوات رجال الأمن اليومية البعض منهم على الذهاب إلى المستشفى، يبقى الزملاء إلى جانب رفيقهم لحين شفائه، حيث يعتنون به ويحاولون توفير ما يتطلبه العلاج إلى حين الشفاء.
…وللمكان أيضا!
ولم تقتصر روابط الحنين على رفاق الدرب وحدهم، بل امتدت إلى أرباب المتاجر والمحلات المحاذية لساحة البرلمان، حيث تمكنت السنوات الطويلة من نسج علاقات صداقة وتضامن بين المعطلين المناضل
المزيد