ابتدائية الناظور تؤجل متابعة 70 عضوا من العدل والإحسان بينهم ذ. "عبادي" عضو مجلس الإرشاد                                                     بني ملال: تأجيل محاكمة 32 امرأة من العدل والإحسان                                                     أبو مرزوق يؤكد الاتفاق على التمديد لعباس وتشكيل حكومة وحدة                                                     المغرب.. غرق العشرات بعد انقلاب زورقهم قرب القنيطرة                                                     الأزمة الاقتصادية العالمية وانعكاساتها على أسواق المال المغربية                                                     البورصات العالمية تواصل تراجعها وتحصد المزيد من الخسائر                                                     صندوق النقد الدولي: الاقتصاد العالمي على شفير الكساد                                                     بين الهند وأمريكا.. صفحة جديدة من التعاون النووي                                                     الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان بالجنوب تعقد مجلسها الإقليمي الثالث عشر                                                     منتديات العدل والإحسان.. شاهد أغراض الرسول صلى الله عليه وسلم                                                   


الإسلاميون والسلطة في المغرب..جماعة "العدل والإحسان" نموذجا(4/5)

كتبهاالخلاص الجماعي ، في 25 نوفمبر 2008 الساعة: 23:53 م

جماعة العدل والإحسان وتدبير التحولات السياسية الجديدة بالمغرب

يمكن تحديد رؤية جماعة العدل والإحسان للمرحلة السياسية التي يعيشها المغرب بعد وصول الملك محمد السادس للحكم، بالرجوع إلى رسالة إلى من يهمه الأمر التي بعث بها عبد السلام ياسين إلى الملك محمد السادس، غداة وصوله للحكم، وهي تعدد وجهة نظر الجماعة سياسيا، إلا أن عدم استجابة العهد الجديد بالمغرب لمضامين الرسالة وطلباتها، جعل الجماعة تعيد الحديث عن الميثاق الإسلامي في إحداث التغيير السياسي المنشود.

موقف ثابت رغم التحولات

إن المغرب خلال بداية القرن الواحد والعشرين عرف تطورات سياسية أدت إلى الانفتاح المتدرج على الفرقاء السياسيين وإدماج الإسلاميين الإصلاحيين، عبر تبني شعار السير في سياق الانتقال الديمقراطي، وإدماج المعارضة التاريخية الممثلة في أحزاب اليسار وحزب الاستقلال، ومشاركتها في الحكومة من خلال تجربة التناوب التوافقي.

ثم جاء تغيير قمة السلطة بوصول الملك محمد السادس للحكم، الذي تبنى مفاهيم وتصورات جديدة من قبيل مقولة بناء المجتمع الديمقراطي أيديولوجيا، ونهج الخطة الوطنية للتنمية البشرية اقتصاديا؛ بغية الرفع من حركية الاقتصاد، والحد من معضلات الفقر والبطالة والتضخم.

وعلى الصعيد الحقوقي، بدأت محاولات تصفية ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وتعويض ضحايا ما سمي بسنوات الرصاص عبر إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة، وإذا كانت هذه المبادرات تعبر عن رغبة وإرادة سياسية واجتماعية في طي صفحة الماضي وإعادة تأهيل اقتصاد البلاد، وتؤشر على بوادر الانفراج السياسي التي وسعت من هامش الحرية والفعل، فإن مسار هذه السياسات العامة للدولة تعترضها مجموعة من الإكراهات والصعوبات التي تحد من ديناميتها، وتعوق تحركاتها، الشيء الذي يتطلب المزيد من الجهد والوقت لتجاوز هذه العقبات.

غير أن الجماعة ظلت على نفس الموقف السياسي السابق، ولم تغير موقفها ورؤيتها لطبيعة الأزمة التي تشهدها البلاد، واحتفظت بنفس التشخيص السياسي والأيديولوجي السابق، بل ظل موقفها ثابتا بنفس المرجعيات والمواقف مقارنة مع حركة التوحيد والإصلاح التي اندمجت في العملية السياسية عبر حزب العدالة والتنمية، وحركة البديل الحضاري التي حصلت على المشروعية القانونية بعد أمد طويل قبل أن يتم حل حزبها أخيرا، كما أن الحركة من أجل الأمة أضحت هي أيضا تتبنى خيار المشاركة شريطة الحصول على المشروعية.

لقد شهدت هذه الحركات الإسلامية تغييرا في مواقفها ورؤاها بخصوص النظام الحاكم، مما يقتضي إعادة النظر في مرجعياتها، فأضحت مستعدة لولوج السياسة من بابها الانتخابي، الذي لا زالت جماعة العدل والإحسان رافضة له.

رسالة ياسين إلى ملك المغرب

وتعد إلى من يهمه الأمر، التي بعث بها عبد السلام ياسين إلى الملك محمد السادس، غداة وصوله للحكم، الوثيقة السياسية الجديدة التي تعبر عن موقف الجماعة الرسمي من الملك الجديد غداة وصوله للحكم، وقد تضمنت وصفا وتحليلا للوضعية السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي آل إليها المغرب، وتقترح مجموعة من الوصفات الكفيلة في نظر مرشد الجماعة للخروج من الأزمة الحالية.

يقول ياسين في وصفه لوضع الشباب في هذا الصدد: تُعْرِض الشبيبة الهاتفة باسم محمد السادس نهائيا عن طبقة سياسية شاركت طوعا أو كرها المَخزن الشائخ بهتانه وخيانته لمبادئ الإسلام.. نبذت إسلام المسلمين ودانت بإسلام الشعارات الخاوية، كما تُعرض الشبيبة الهاتفة عن الديمقراطية الحسنية المفرغة من كل محتوى، الملوثة بطَعم طغيانٍ لا ملة له ولا مبدأ، ونظرا لوعيهم بانطماس المعالم وفقدان الهوية لدى هذا الجيل الفار من مغرب البؤس على متن قوارب الموت رغم المخاطر التي يعرفها الخاص والعام، فإن المستشارين الشباب يزاوجون بين التمائم العتيقة والحديثة من أجل إقناع هؤلاء الشبان والشابات الذين لم تعد لهم ثقة بأحد بتبني عقيدة بديلة سيتكفل النشيد الوطني والراية الحمراء في المدرسة بغرس الإخلاص لها في القلوب الفتية، وستقوم حملات التضامن والشارات المقدمة بخمسة دراهم بترسيخ دعائم الثقافة الجديدة؛ ثقافة التسول.

فالوضع الذي أضحى يجابه المغرب -في نظر ياسين- بحاجة إلى منقذ بغية تفادي السقوط في الهاوية أصبح الملك الشاب اليوم مدعوا إلى تحمل مسئولية إنقاذ البلاد من الهوة التي تكاد تنهار فيه، لا أحد يجهل من المراقبين للشأن المغربي -إن تحلى بقليل من اليقظة- أن النظام بأكمله في تحلل سريع، ولا يكفي لتطبيب وضعه المعتل إرسال الإشارات القوية التي يحاول عبرها القصر أن يبدي حزمه ويُشَيِّد سلطته برد مظلمة هنا، أو إلقاء خطبة مَوْشِيَّةٍ هناك.

ولإعادة الأمور إلى نصابها يقترح ياسين: لا مناص من إعادة النظر في النظام بأكمله.. لابد من وضع القطار على سكة جديدة، ولذا لابد من قاطرة قوية ويد حازمة.. لابد من مراجعة شاملة؛ وذلك بالنهوض بالاقتصاد وتشجيع الاستثمار المنتج الموفر للشغل، وبناء مشروع مجتمعي وسياسي جديد.. لا أمل لمحمد بن الحسن ولا لمغرب محمد ما دام الاثنان يخبطان في ليل الارتجال، ولا مخرج للجهاز المخزني من المتاهة التي يدور فيها مهما بلغت جرأة الملك الشاب، ومهما تعددت إنجازاته المقتحمة، ومهما عظمت الآمال التي يجسدها في أعين الشعب المعبر عن ارتياحه، فما دام مشروع المجتمع المحدد بوضوح، المعبئ للشعب، كل الشعب، غائبا فلا أمل في الإفلات من طوفان يوشك أن يحل.

ويرتكز هذا المشروع على تخليق تام للمجتمع والسياسية والإدارة والإنسان..فلا انطلاقة بدون تخليق للسياسة والإدارة والمجتمع، ولا تخليق للرعية ما لم يتخلق الراعي، ولا فعل هناك يستحق الذكر في صحف التاريخ ما لم يكن فعلا أخلاقيا، والاستغناء على النهج السلطوي واحتكار شئون الحكم والسياسة.

ثم أخيرا إعادة الأموال للأمة الذي اعتبره ياسين حلا سياسيا وتاريخيا جذريا متميزا، وواجبا دينيا وتوظيفها لحل معضلة المديونية سيكون لتصفية ملف الدَّين بالثروة الملكية إيجابيات يعجز اللسان عن عدها؛ فالاستثمار سينطلق بعد توقف، والمال المخصص اليوم لتسديد أقساط الديون سيُحَوَّل نحو الاستثمار العمومي، والتعليم والتربية اللذان نَكَصا بالبلد إلى المرتبة 125 بين بلدان العالم سيطفوان إلى السطح.. ستتحسن البنية التحتية المنهارة أو المنعدمة في المناطق القروية، وسيفك الحصار الاجتماعي والجغرافي المضروب على المناطق المحرومة ليَتراجع مد الفقر الجائع.. ستُجفَّف مستنقعات البطالة بعد أن تُستعمل مضخات أكثر فاعلية من تلك التي تُشَغِّل ألفا من العمال هنا أو مائة من الدكاترة والمهندسين هناك (…) لن تسد الثروة الموروثة خرق الدين الخارجي الواسع فقط، بل يمكنها أن تلبي الحاجيات الملحة للمغاربة.

الميثاق بديل الجماعة بعد الرفض

إلا أن عدم تلقي الجماعة لأي رد أو إشارة عن هذه الرسالة المفتوحة والموجهة مباشرة إلى الملك، قد فهمت منها الجماعة رفضا صريحا من النظام لشكلها ومضمونها والطريقة التي تمت بها، ومن ثمة خلصت إلى عدم الاستجابة لمقترحاتها أو الرد عليها، لتخلص الجماعة إلى الموقف التالي: إن تغيير قمة السلطة لم يكن له أي تأثير يذكر على بنية النظام السياسي؛ فالمسألة ليست مسألة أشخاص وإنما مشكلة توجه عام للنظام.

وحسب الناطق الرسمي لجماعة العدل والإحسان، فإن تغيير شخص لا يمكنه أن يغير عقلية لا زالت تعطي للمعالجة الأمنية الدرجة الأولى، بل إن النظام الحالي تراجع على العديد من المكاسب التي كانت في ظل الملك الراحل.

ولذلك، فالجماعة لا تقترح برنامجا؛ لأنه يقترن لديها بما تسميه: الترقيع السياسي الذي يسم سلوكات وممارسات النخبة السياسية، وتقدم كبديل لذلك ما تسميه الميثاق الإسلامي.

وتعود فكرة الميثاق إلى عقد التسعينيات؛ حيث دعا عبد السلام ياسين إلى ميثاق إسلامي بقوله: هلموا إلى ميثاق مسلم المعنى والمبنى.. مسلم القيادة والقاعدة.. مسلم المبادئ والأهداف.. ميثاق جماعة المسلمين يدخل فيه من دخل من مكونات المجتمع، ويخرج عنه من يخرج.

ويشير المرشد العام إلى أن هذا الميثاق هو نقاش عام يشارك فيه الجميع دون إقصاء أي طرف لتحديد ما معنى التصويت؟ ما المقصود بالدستور؟ وذلك في محاولة لرسم معالم جديدة للممارسات السياسية المستقبلية.

فالميثاق يجب أن يطرح على الأمة من أجل تحديد قاعدة سياسية متعددة التنظيمات الحزبية والنقابية والمهنية؛ بغية تكوين قاعدة جماعة المسلمين، التي تضم تنظيمات الإسلاميين في جبهة، وتكون لكم وبمقتضى تنظيماتكم، أو تختاروا عدم الدخول في ميثاق جماعة المسلمين بشرط أن تعلنوا عن رفضكم لهذا الميثاق أمام الشعب.

وفي السياق يوضح فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم الجماعة: لذلك نقترح نحن وقفة جريئة يفسح فيها المجال للجميع دون إقصاء أي طرف لطرح المشاكل الحقيقية والفعلية للبلاد، ولكي يطرح كل تصوره للخروج من هذه الأزمة على أساس أن نقول كفى من الترقيع، وأن يكون هذا الحوار مفتوحا يشارك فيه الجميع على مرأى ومسمع من الشعب، وتطرح فيه كل القضايا الدستورية والسياسية، من خلال تصور كل طرف لتوزيع السلطات وتحديد مضمون الدستور، وكذلك المقصود بالمقدسات؛ لأنها مفاهيم فضفاضة يجب أن توضح بدقة، وسياسيا بتحديد اختصاصات المؤسسات السياسية لتكون فاعلة.

وبعد هذه الوقفة تقترح الجماعة أن يطرح كل تصوره بعد مناقشة على مرأى ومسمع من الشعب؛ لتنبثق لجنة تنتخب من طرف الشعب لوضع وصياغة إطار قانوني قد يسمى دستورا أو ميثاقا، وسيتم التعامل على ضوئه مع المرحلة المقبلة.

طالع:
- العدل والإحسان والمشاركة السياسية
-المشروع السياسي للعدل والإحسان 
- السياسة في أدبيات العدل والإحسان
- العدلبين الدعوي والسياسي

رشيد مقتدر

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : جميعا من أجل الخلاص | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر