ابتدائية الناظور تؤجل متابعة 70 عضوا من العدل والإحسان بينهم ذ. "عبادي" عضو مجلس الإرشاد                                                     بني ملال: تأجيل محاكمة 32 امرأة من العدل والإحسان                                                     أبو مرزوق يؤكد الاتفاق على التمديد لعباس وتشكيل حكومة وحدة                                                     المغرب.. غرق العشرات بعد انقلاب زورقهم قرب القنيطرة                                                     الأزمة الاقتصادية العالمية وانعكاساتها على أسواق المال المغربية                                                     البورصات العالمية تواصل تراجعها وتحصد المزيد من الخسائر                                                     صندوق النقد الدولي: الاقتصاد العالمي على شفير الكساد                                                     بين الهند وأمريكا.. صفحة جديدة من التعاون النووي                                                     الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان بالجنوب تعقد مجلسها الإقليمي الثالث عشر                                                     منتديات العدل والإحسان.. شاهد أغراض الرسول صلى الله عليه وسلم                                                   


الإسلاميون والسلطة في المغرب.. جماعة العدل والإحسان نموذجاً (2-5)

كتبهاالخلاص الجماعي ، في 25 نوفمبر 2008 الساعة: 23:33 م

 

معالم المشروع السياسي لجماعة العدل والإحسان

تستند جماعة العدل والإحسان في بنيتها التنظيمية ورؤيتها الفكرية والأيديولوجية، ومشروعها السياسي على البناء الفكري والأيديولوجي لعبد السلام ياسين، الذي ينفرد بصفته المنظر الوحيد للجماعة والموجه لمسارها بالمقارنة مع حركة التوحيد والإصلاح التي تعرف تعددا في التنظيرات والاجتهادات.لذا فأية محاولة لفهم جماعة العدل والإحسان ومعرفة أسسها الفكرية والسياسية تستلزم التطرق لفكر منظرها عبد السلام ياسين.

فتنة عبد السلام ياسين

إن جماعة العدل والإحسان راكمت قدرا كبيرا من الكتابات من طرف مرشدها العام بالمقارنة مع غيرها من الحركات الإسلامية في المغرب، كما أنها تمكنت من تكوين قاعدة جماهيرية واسعة؛ إذ تعتبر إحدى أكبر الجماعات الإسلامية من حيث القوة العددية والبناء التنظيمي، واستطاعت أن تمزج بين النسق الحركي والنسق الصوفي، محاولة الاستقلال عن رؤى ومرجعيات الحركات الإسلامية في المشرق العربي، خاصة جماعة الإخوان المسلمين؛ وهو ما يستدعي البحث عن معالم المرجعية الأيديولوجية والفكرية للجماعة من خلال تنظيرات مرشدها العام.

 ينطلق عبد السلام ياسين أولا، بتحديد طبيعة المجتمعات التي يعيش فيها ومدى احترامها لما جاءت به الشريعة الإسلامية، ليخلص إلى أن المجتمعات العربية والإسلامية ذات طبيعة غثائية تشتبك الجاهلية فيها بالإسلام وتختلط، فهي تعيش ما يسميه بالفتنة حيث يقول: متى اختلط الحق بالباطل ودخل الإسلام على الجاهلية، فبقي منها رواسب، وأعادت الجاهلية كرّتها على الإسلام فعكرت صفوه، فتلك الفتنة فالفتنة إذا اشتبه عليك الحق والباطل. ويرتكز مفهوم الفتنة على دعامتين:

 الدعامة الأولى اجتماعية: وتتمثل في تفشي الترف من خلال جانبه المادي والاجتماعي، والمبالغة في الملذات الحسية والعقلانية، وله مستويان: الأول مجسد في المبالغة في الاستهلاك التظاهري، والثاني: الإيمان بالعقل المعاشي الذي يرتكز على الفلسفة ويؤمن بالعقلانية المطلقة عكس العقل المؤمن.

 والدعامة الثانية سياسية: مجسدة في الحكم الجبري، الذي يرتكز على القانون الوضعي كإطار معياري لتنظيم العلاقات البشرية، وثانيا على الإسلام الرسمي بمؤسساته وأجهزته وعلمائه، والذي يرضخ للسلطة ويبارك سياساتها بكيفية غير مشروطة، ويشرعن ممارساتها ويتملق لها.

فالفتنة إذن مفهوم محوري داخل المشروع الأيديولوجي لعبد السلام ياسين، والذي يتمظهر في عدة أشكال اجتماعية ودينية وأخلاقية وسياسية.

تغيير واقع الفتنة

إن أي محاولة ترمي لتغيير واقع الفتنة يجدر أن تأخذ بعين الاعتبار بُعدين أساسيين:

 البعد التربوي الذي يحظى بأولوية داخل الجماعة، ويعد من أهم آلياتها في العمل الذي تراهن عليه لخلق أجيال جديدة قادرة على تربية الرجال والنساء، وتنظيم الصف؛ مما يمكن من مسك الواقع بقوة وحكمة.

إن التربية التي ينشدها المرشد العام هي تربية ذات طبيعة إيمانية إحسانية مختلفة جذريا عن التلقين السياسي الذي يستهدف الفكر فقط، فهي تطمح إلى تحقيق الاندماج العاطفي والفكري والحركي في جسم الجماعة اندماجا يستحضر الجانب الدنيوي والجانب الأخروي، فالتربية مسألة مركزية في إستراتيجية الجماعة ولبنة أساسية لقوة تجذرها المجتمعي وضمان مناضلين مخلصين على المدى المتوسط والطويل، ويقول في هذا الصدد عبد السلام ياسين: تربية إيمانية إحسانية تحررنا من عقدة الدونية والنقص أمام العقل المعاشي المخترع الذي يزعم بمنطق علمي أن الإنسان استثناء في هذا الكون.

 البعد السياسي والتاريخي: من أجل الخروج من براثن التخلف الحضاري وثقل تراث الفتنة، فأمام الإسلاميين -حسب ياسين- مهمة تاريخية وهي إقامة الخلافة على منهاج النبوة، ويعود عبد السلام ياسين إلى التاريخ للتدليل على أن الحكم الإسلامي قد مر تاريخيا بأربعة مراحل:

-مرحلة النبوة.
-مرحلة الخلافة على منهاج النبوة.
-مرحلة الملك العاض.
-مرحلة الملك الجبري.

ثم يستحضر ياسين الواقع الحالي بمختلف مظاهره السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ليخضعه للتصنيف السالف ذكره، ويطرح السؤال التالي: ما هي المرحلة التي تعيشها أمتنا؟

في البداية يعقد ياسين تمييزا بين الملك العاض، الذي يرتكز على بيعة الإكراه، ويكرس مبدأ الوراثة، ويوظف الإسلام كشعار دون الالتزام بتطبيقه، وبين الملك الجبري الذي يعد أكثر خطورة وضررا من الحكم العاض؛ لأنه مطابق للدكتاتورية.

 ومن جهة أخرى، فإنه قد أفضى إلى إفراغ جميع أجهزة الحكم ومؤسسات الدولة، وآليات عملها من كل معاني الإسلام، فغدت حاجة الأمة أكبر لمن يربيها ويحررها من ربقة الجبر الملحد والمنتشر تحت شعارات الإسلام.

مراحل دولة الخلافة

وقد نهج عبد السلام ياسين في مشروعه السياسي والاجتماعي إستراتيجية لتوحيد الأمة الإسلامية تنطلق من تأليف الإطار القطري، وصولا إلى الإدماج التام لكافة هذه الكيانات القطرية من خلال أربع مراحل:

- تأليف جماعة المسلمين القطرية وتربية رجالها وتنظيمهم: حيث يفسر المرشد جذور التشرذم والتشتت السياسي والحضاري في البلدان والمجتمعات العربية الإسلامية إلى واقع الفتنة الكبرى؛ مما أفرز لنا تكاثرا واختلافا في الجماعات والفرق، وقد استمرت المأساة نفسها في الواقع الراهن، حيث انقسمت الأمة إلى أقطار مستقلة بعضها عن بعض في دويلات غثائية، وقد صاحب ذلك تعدد التنظيمات الإسلامية المعاملة في كافة الأقطار، فنتج عن ذلك الاختلاف والنزاع بين هذه الجماعات.

وإزاء هذه الحالة، فالحل بالنسبة للمرشد هو الانطلاق من القطر كآلية للعمل ورهان مبدئي إلى حين تحرر كافة الأقطار، لكي تلتقي الدول الإسلامية المحررة من أجل إعادة وحدة المسلمين، عبر توحيد التنظيمات القطرية في كيان عالمي.

فإقامة الدولة الإسلامية القطرية: فمهمة جند الله هي الولوج إلى الميدان السياسي بعد إتمام عملية التربية والتنظيم، وللوصول إلى الحكم في قطرهم، فعليهم أن يكونوا فاعلين وأن لا ينتظروا انتصار الإسلام بمعجزة من السماء، فليكن هدفهم المباشر هو الزحف الأرضي للاستيلاء على الحكم.

- ثم تأتي مرحلة توحيد الأقطار الإسلامية: فقبل تحرير الأقطار لابد من التنسيق بين الجماعات في العالم، تنسيقا لا يثير داخل كل قطر أي حساسيات أو خلافات خارجه، في مرحلة مبدئية مصاحبة لمنهاج التربية والتنظيم إلى يوم تحرر فيه الأقطار، فليلتقي المؤمنون ويتدرجوا لوحدة الاندماج.

- ثم تأتي الخلافة الوارثة: وفي هذه المرحلة على المؤمنين أن يقوموا بتنصيب خليفة عليهم باجتماع أولي الأمر من رجال الدعوة والدولة الإسلاميين، حيث يتم انتخاب خليفة لرسول الله، إلا أنه قبل الوصول إلى نظام الخلافة وهو النظام الموعود، يقام إمام قطري في كل بلد يحرر.

عوائق أمام دولة الخلافة

يستحضر ياسين أن عوائق تحول دون تحقيق الإسلاميين لما يصبون إليه في معالجة إشكالية السلطة السياسية، ويمكن إفراد أهمها كالآتي:

 الذهنية الرعوية الغثائية الموروثة، والتي تدين بالانقياد كذهنية القطيع الذي ينتظر ببلادة وكسل ما يفعل به، ونفسية خانعة منقادة مستسلمة لأبوية سلطوية.

 العائق النفسي: المتمثل في الولاء الراسخ والأكيد الذي تسلم به الجماهير لأنظمة اعتادت العيش فيها على حدث مستجد.

وينطلق عبد السلام ياسين في تشخيصه لهذه الإشكالية من أن الجهاز الحاكم في البلاد لا يطبق الشريعة الإسلامية، رغم تضمن دستور البلاد على أن الإسلام هو دين الدولة، إلا أن تفعيل هذا النص وبلورته عمليا وواقعيا لا أثر له، وقد ترتب على ذلك إقرار القانون الوضعي محل تطبيق الشريعة.

ولمعالجة هذه القضية، تقترح رسالة عبد السلام ياسين الصادرة سنة 1974 بعنوان: الإسلام أو الطوفان منظورا مختلفا عن رؤى وتصورات باقي الحركات الإسلامية في المغرب.

 لقد راهن ياسين على التغير الفوقي عبر القيادة السياسية العليا بالاعتماد على آلية الإقناع السياسي، واستحضار البعد الديني في هذه العملية، فاختيار إصلاح واقع البلاد من خلال إصلاح قمة الهرم السياسي (الملك) بالنصيحة السياسية، واعتماد الموعظة ليصلح حال الأمة بعد ذلك، شكل في نظر ياسين أقصر وسيلة وأنجع إستراتيجية للخروج من الأزمة الحالية.

ولهذا اقترح المرشد العام على الملك التوبة العمرية كشرط أساسي للتكفير عما بدر عن العاهل في فترة حكمه السابقة لبدء صفحة جديدة في علاقته مع الله؛ لأن التوبة مقبولة.

 أما في علاقته مع شعبه، فيذكر ياسين أن التاريخ يؤكد فعليا تحقق ذلك من خلال نموذج عمر بن عبد العزيز، الذي كانت ظروفه الاجتماعية والسياسية والمعيشية مطابقة لظروف الملك الحسن الثاني، وقد استطاع بالفعل أن يكون قدوة نادرة في التاريخ الإسلامي، على شرط أن يحذر الملك النخب السياسية المحيطة به؛ لأنها لا تطمح سوى للرئاسة والمجد والسلطة والنفوذ.ويفسر ياسين موقفه من الانحراف الذي يميز عقلية وسلوكات النخبة السياسية إلى فساد عقيدتها، وبالمقابل يقترح على الملك حلين لهذه المسألة:

 الأول: استرجاع النفائس والأموال.
 والثاني: لفظ النخبة المحيطة به عبر تنحيتها وتجريدها من مواقع السلطة والنفوذ كأنجع وسيلة للحد منها.

 وقد أضاف ياسين جملة من الشروط الضرورية لاستكمال الحلول التي اقترحها؛ إذ على الحاكم احترام ما يلي:

-الوضوح على كتاب الله وسنة نبيه. 
-جمع أمر المسلمين على الحق، فإن النصاح هو خيط والمنصحة الإبرة، ومن ينصح يجمع   الأمة ولا يفرقها.
-النصيحة بمعنى الصراحة، والجمع لا يتأتى إلا بنقد الناصح والمنصوح بمعيار الكتاب والسنة.

بين القومة والثورة

وبعد عدم استجابة النظام لمقترحات مرشد جماعة العدل والإحسان، حاول بلورة مفهوم بديل، وهو مفهوم القومة.في محاولة لبيان الاختلاف بين مفهوم القومة ومفهوم الثورة، يرى ياسين أن مفهوم الثورة هو خروج عنيف بغير حق، وإيحاء بالعجلة والعنف وهو وصف مستعمل لوصف الحركات الاجتماعية الجاهلية.

 ولذلك يقدم كبديل لذلك مفهوم القومة، فهو مصطلح مؤصل تاريخيا وذو حمولة إسلامية، ويعيد للأذهان نوعا من القداسة التي كان يتمتع بها القائمون من آل البيت في محاربتهم للظلم والاستبداد.

فإذا كانت الثورة فعلا سياسيا يرتكز على العنف لتغيير الواقع الاجتماعي، فإن القومة تغيير لدوافع الإنسان وشخصيته وأفكاره.. تغيير جذري يستهدف شخصية الإنسان ويطمح لتغيير نفسه وسلوكه كمرحلة تمهيدية للتغيير السياسي والاجتماعي المنشود.لذلك فإن القومة على حكام الجبر مشروعة في نظر ياسين؛ لأنها تساهم في تغيير واقع الفتنة ونظامها وأجواء الجاهلية ونطاقها.
إلا أن تحقيق القومة يتطلب عاملين مهمين:

 -سلطان قوي: والسلطان القوي غير السلطان العنيف وغير حكم القمع.

 -ضرورة وجود رجال قرآنيين نبويين.

فالقومة التي يصبو إليها المرشد، ليست عملية انقلابية نخبوية تضع أوصياء على الشعب ومصيره، والتي تشكل الخطوة الأولى من عمل نخبة محدودة سرعان ما ستعرض مشروعها للتلاشي والأفول؛ لأنها راهنت على نخبة مترهلة.ولهذا تراهن الجماعة على عامة الناس في محاولة لإخراجهم من دين الانقياد والخمول ومحاربة الذهنية الرعوية المنصاعة لرغبات الحكام ونزعاتهم، وإلا فإن مشروعها سيكون مآله الفشل.

إستراتيجية الجماعة للوصول إلى الحكم

 يحدد عبد السلام ياسين ثلاثة خطوط قد توصل كل منها إلى الهدف المنشود:

 الخط الأول: الدخول في اللعبة السياسية كتكتيك مرحلي، من خلال العمل في إطار التعددية الحزبية والترشيح للانتخابات.ورغم صعوبة السير الحثيث في إطار هذا المنحى بحكم ما يتطلبه من وقت وما يقتضيه من احتكاك ومواجهة بأوضاع سوسيو-سياسية غير سليمة، فإن مردوديته المرتقبة تحقق الاستفادة من إيجابيات العمل السياسي والتسهيلات التي يوفرها في التحرك، وإبراز زيف الدعوى الديمقراطية ومزاحمة الغير في كسب الرأي العام، ثم ثالثا: التضييق على الإسلام الرسمي، وإسلام الأحزاب السياسية.

إن الدخول في هذا الاتجاه -حسب ياسين- لا يعني القبول بالعمل الدائم في ظل هذه الأوضاع، بل هو مرحلة مبدئية، ولا يستشف منها الاستسلام لسياسة الحكم في الاحتواء المنظم هناك خطر احتواء الموجة الإسلامية بإفساد الرجال، والكيد للحركة والانحراف بها، لكن متى كانت التربية إحسانية وكان الجند وقادة الجند ربانيين، فإن لعبة الاحتواء تنفضح وتنهزم آخر الأمر، لذلك فالجماعة تدرك سلبيات وعوائق هذا الخط.

 الخط الثاني: هو الخط الثوري المعتمد على منهج العنف المسلح عبر أسلوب الاغتيال، وهو منحى لا مبرر له ولا مستقبل له حسب المرشد لعدة أسباب أهمها: نهي الشرع الإسلامي عن قتل المسلمين زمن الفتنة، واستحالة الجمع بين الدعوة والدولة.

 أما الخط الثالث فهو نتيجة متوقعة لنضج الخط الأول وبلوغه الكمال، وهو خط التنفيذ بالقوة بعد أن يتم الإعداد.

 

طالع:
- العدل والإحسان والمشاركة السياسية
- العدل والتحولات الجديدة بالمغرب
- السياسة في أدبيات العدل والإحسان 
 العدلبين الدعوي والسياسي


 

رشيد مقتدر

 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : جميعا من أجل الخلاص | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر