
بعث (امير المؤمنين) الملك الراحل الحسن الثاني رجال امن الي الشيخ عبد السلام ياسين يطلب مقابلته بعد ان تجاسر الشيخ وبعث اليه نسخة من كتابه (الاسلام او الطوفان) ولأن الشيخ لا يريد ان يقبل يدي الملك وكتفه كما يفعل الآخرون اقترح ان يبعث اليه الملك رجلا عاقلا يحاوره فما كان من رجال الملك الا ان اعتقلوه في مستشفي للامراض العقلية ( حيث كانوا جمعوا العقلاء غالبا) بعد ان كانوا اعتقلوه في مستشفي للامراض الصدرية لعله يصاب بعدوي تجهز عليه.
وكان الشيخ عبدالسلام يروي قصة كل هذه المعاناة بوجه باش بل وسعيد احيانا وكأنه يحدثنا عن جولاته السياحية في اوروبا وامريكا. اما هذه الابتسامة الساخرة التي لم تفارقه ما فتئت تؤكد ان الضحية ربما يكون اقوي من الجلاد. وهذا الرجل الذي اكتشفته الحوار فضائيا بدا لايخشي شيئا.
لا شك ان قناة (الحوار) التي تحتفل هذا الشهر بمرور عامين علي انطلاقها اصبحت في صدارة تلك القنوات النادرة التي مازالت تجرؤ علي استضافة معارضين من كل البلاد العربية تقريبا، وهذا انجاز، الا انه لا يعفيها من مسؤوليات وواجبات كثيرة.
محاكم التفتيش الاعلامية
وعلي وقع مشاهد محاكمة مدير مكتب الجزيرة في الرباط بسبب اذاعة خبر عن احداث العنف في مدينة سيدي ايفني ، تبدد ما تبقي من وهم، واظهرت السلطات المغربية وجهها الحقيقي تجاه حرية التعبير بعد ان كان اوحي سماحها ببث الجزيرة نشرة مغاربية من اراضيها بعهد من التسامح. وكانت المحاكمة التي تمت في سرعة البرق وما تخللها من انسحاب للدفاع دليلا واضحا علي النية المسبقة بالادانة.
وبدت مشاهد المحاكمة انذارا بـ محاكم التفتيش الاعلامية التي تنتظر الصحافيين في المرحلة المقبلة.
وتزامنت محاكمة المغرب مع محاكمة اخري في القاهرة لمكتب القاهرة للبث الفضائي الذي يعاقب بسبب تزويده بعض القنوات العربية والاجنبية بمشاهد تمزيق المتظاهرين في المحلة لصورة الرئيس مبارك، ويواجه صاحب المكتب تهمة بث مواد فضائية دون ترخيص وهذه تصل عقوبتها للسجن خمس سنوات (...).
كل هذا حدث ووزراء الاعلام العرب لم يقرروا (بعد) اعتماد آلية لتطبيق ما يسمي بوثيقة تنظيم الفضائيات، بسبب اعتراض قطر والامارات وليبيا ولبنان، ما يشير الي ان الهدف الحقيقي منها هو توفير الغطاء لاجراءات بدأ تطبيقها بالفعل لانها مرتبطة باجندة سياسية لا تحتمل التأجيل في اغلب البلاد العربية.
ففي مصر تتصاعد التكهنات حول انباء هامة بشأن التوريث خلال الشهور الستة المقبلة ينبغي جعلها تحت السيطرة ، اما السعودية التي قال وكيل وزارة اعلامها في الاجتماع العربي الاخير لبحث الوثيقة ان حرية التعبير اصبحت تنشر الفساد وتستغل من قبل اناس عاوزين جنازة يشبعوا فيها لطم فانها تخشي مواجهة (ثورة فقراء فضائية) في الداخل والخارج مع اشتداد الازمة الغذائية وتفاقم البطالة بينما يواصل امراؤها اهدار ما يزيد عن اكثر من مليار دولار هو دخلها اليومي (نعم اليومي) من اسعار النفط الممسوسة بجني عجز امامه عتاة المحللين.
والعجيب ان احدا لا يسأل متي يستخدم سلاح النفط ان لم يكن (الآن الآن وليس غدا) وكيف ان شعبا عربيا مسلما (وليس مجوسيا حسب تعبير المعارض اللبناني نجاح واكيم) في غزة يترك بلا غذاء ولا دواء ولا خدمات اساسية غير بعيد عن السماء التي تمطر مليارات من البترودولارات علي (اشقائه).
( م ص ر) التي في.. التلفزيون
عن اي مصر يتحدثون بربكم في تلك الاعلانات الحكومية التي تغرق التلفزيون الحكومي المصري مشيدين بانجازات ضخمة لهذ الحكومة المرتبطة في وعي الناس بشهداء الخبز واباطرة الفساد؟
هذه الحملة الشرسة التي تحمل عنوان (مصر بتتقدم بينا) وهو للمصادفة نفس عنوان المؤتمر العام الاخير للحزب الوطني الحاكم، ليست موجهة للمواطن المطحون في عراكه اليومي من اجل البقاء علي قيد الحياة والذي يعرف كذبها، بل اصبحت بديلا عن (ابواق النظام) الذين اصبحوا كثيرا ما يعجزون عن تبرير الكوارث المتلاحقة امام العالم.
هل هي ( م ص ر) نفسها التي انتحرت فيها سيدة حامل مؤخرا لانها لا تجد تكاليف الولادة؟
ام انهم يتحدثون عن مصر الواحد بالمئة المعزولة داخل المجمعات السكنية الفخمة والتي يبلغ سعر الفيلا فيها اربعة ملايين جنيه؟
ولما لا يسمح التلفزيون بعرض مشاهد من المناطق العشوائية التي وصل عدده الي الف وثلاثمائة يعيش فيها نحو عشرين مليونا من المواطنين ؟
وهل سينجحون في التزييف في الفضاء بعد ان اصبحوا من رواده علي الارض؟
فاكسات فضائية
تجاهل التلفزيون الحكومي المصري خبر وفاة عالم بقامة الدكتور عبد الوهاب المسيري البحثية والعلمية، في وقت يجد لاعبو الكرة والراقصات تغطية اغراقية يلخص ما وصل اليه هذا الاعلام من ترد يثير الشفقة، اما غياب الحكومة عن تشييعه فينتقص من قدر من غاب وليس من قدر هذا العالم الجليل.
في ندوة اذاعتها الجزيرة مباشر روي الصديق المدون عبد المنعم محمود قصة منعه من السفر وكيف انه قال للضابط انا صحافي مش مشهور، لاتصنع مني نجما ولكن تقول لمين يا عم منعم؟
رئيس مجلس السياحة في لبنان دافع في برنامج علي قناة ابوظبي عن بعض الدول التي تروج ضمنيا للسياحة الجنسية معتبرا انها (جزء طبيعي من متطلبات السائح) قبل ان تهرع المذيعة الي الضيف الآخر لموازنة هذه (الآراء الصادمة)
حسب تعبيرها.
خالد الشامي
كاتب من اسرة القدس العربي
kshami@hotmail.com
كتبها محمد التهامي في 11:52 صباحاً ::
لا يوجد تعليق





الاسم: محمد التهامي


























